راصد

أصحاب الـ (62) مليون دينار !!

لا يختلف أحد في أنه للمواطن حقوق وعليه واجبات ليس مقبولاً أن يجري الإخلال بأي أحد منهما . وجرت العادة أن الناس دائماً تطالب بحقوقها وتنتقد التقصير فيها وترفض أي ما يمكن أن يعتبرونه مساساً بها . وهذا هو الشيء الطبيعي الذي يفرضه منطق الأشياء بالإضافة إلى تنامي احتياجات المواطنين وتزايد صعوبات معيشتهم ، وبالتالي شعورهم المستمر بالحاجة إلى تعظيم حقوقهم والاهتمام بدعمها .

لكن في المقابل يتقاعس كثير من المواطنين عن أداء واجباتهم ، وربما يستهينون بذلك وغير عابئين بأهمية الموازنة بين أخذ الحقوق وأداء الواجبات . ومن ذلك مايُثار هذه الأيام بشأن عدم سداد البعض لفواتير الكهرباء وماترتب على ذلك من عجز في تحصيل تلك الرسوم اضطرت هيئة الكهرباء والماء إلى بدء عملية قطع للكهرباء لانؤيد – إطلاقاً – اللجوء إليها في حالة المتقاعدين والمعوزين والأرامل وما شابههم من المحتاجين الذين لابد أن تُعاد دراسة حالتهم وأسباب تأخير دفعهم لرسوم الكهرباء . أما في حالة المقتدرين والميسورين فإن الجميع يشدّ على أيادي الهيئة ويطالبهم بالاستمرار في ذلك .

غير أن مما يسترعي الانتباه في التصريح المنشور منذ بضعة أيام نقلاً عن الرئيس التنفيذي لهيئة الكهرباء والماء د. عبدالمجيد العوضي أن ” عدد المشتركين في خدمة الكهرباء (260) ألف مشترك والذين لايدفعون الفواتير هم فقط (20) ألف مشترك ” أي أن نسبتهم البالغة (9%) لاتمثل مشكلة لكنه أردف قائلاً أن ” قيمة هذه المتأخرات بلغت المتأخرت (62) مليون دينار ” وبالنظر إلى هذا الرقم المليوني يتبادر إلى الأذهان بشكل تلقائي أن هذه المبالغ المتأخرة يصعب التصديق أنها تخص هذه الأسر والأفراد التي نقرأ عن محاولات قطع الكهرباء عنهم في هذه الأيام ، فالمبلغ كبير جداً  ، ولايستقيم القول بمناسبته لعدد المتخلفين عن السداد (20) ألف ونسبتهم (9%) إلاّ إذا كان هؤلاء المتخلفون أصحاب عمارات و(عزب ) ومزارع وشركات ومصانع وفنادق وبنوك وما شابههم من مشتركين يمكن أن نصدّق أن متأخراتهم بلغت (62) مليون دينار .  وهم من نريد أن نقرأ في صحافتنا المحلية تصريحات عن قيام الهيئة بقطع الكهرباء عنهم بدلاً من غيرهم من الفقراء والبسطاء الذين بالتأكيد وبحسب المنطق لا يمكن أن تصل متأخراتهم في خانة الملايين .

رأي واحد على “أصحاب الـ (62) مليون دينار !!

  1. من الطبيعي ان ما من فرد يعيش ضمن اطار اجتماعي الا ويخضع لهذه القاعدة (الواجبات والحقوق) ومن غير الصحيح الاخلال بأحدهما لآن ذلك يعتبر اخلالاً بالمنظومة الاجتماعية فالتوازن بين الحقوق والواجبات هو أساس كل حضارة. الحق في مقابل الواجب، والواجب في مقابل الحق. الحق أخذ، والواجب عطاء. ولا أخذ بلا عطاء، ولا عطاء بلا أخذ ، فالحق مغروس في طبيعة البشر وليس منحة أو منة من أحد والواجب التزام أخلاقي وديني ووطني ، لذلك فإن التعاطي مع واجبات الآخرين على اساس القانون يجب ان يوازيه وبنفس الاسلوب التعاطي مع حقوقهم ولا يجب ان يتمايز او يتفاوت هذا التعاطي من فرد لآخر فالجميع سواسية امام سلطة القانون لا فضل في ذلك لأحد على أحد.

    إعجاب

اترك رداً على فيصل إلغاء الرد