نافذة الجمعة

البوندستاغ الألماني

تشرّفت خلال الأيام الماضية بالمشاركة ضمن وفد من بعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بزيارة إلى مجلس النواب الألماني ( البوندستاغ ) بناء على دعوة واستضافة كريمة منهم ، تستحق بالفعل الإشادة بها وإبداء الإعجاب بفكرتها . حيث أن لدى هذا المجلس العريق الذي تأسس في العام 1948م إدارة متخصصة للتبادل الدولي ، تهتم أكثر ما تركز في عملها على تنظيم برامج طوال العام تستقطب خلالها العاملين من مختلف برلمانات دول العالم لتعريفهم بالنظام البرلماني في ألمانيا ومراحل تطوّره وكيفية انتخاب أعضائه وصلاحياتهم وطريقة ممارستهم لأعمالهم ، سواء في التشريع أو الرقابة بالإضافة إلى بيان الأعمال التي تقوم بها أجهزة الدعم والمساندة داخل المجلس . كما يحتوي هذا البرنامج على شرح للتاريخ الألماني وزيارة أهم المعالم الحضارية والأثرية في عاصمتها .

ولعلّ سبب الإعجاب أو الاستغراب هو أن دولة كبرى في حجم ألمانيا ، وما تملكه من اقتصاديات ضخمة ونظام سياسي مستقر ومجالس محلية وبرلمانية ضاربة في القِدَم والعراقة ؛ قد لاتحتاج إلى التعريف بنفسها أو الترويج لتاريخها وأنظمتها وحضارتها على النحو الذي يكلّفها ميزانيات وأعباء إضافية مستمرة منذ عقود من السنوات ربما يرى البعض أنه يمكن الاستفادة منها في نواح أخرى ، هكذا نظنّ لولا أن هذه الدول التي تحترم مكانتها وتقدّر تفوّقها وتثق في مكتسباتها تحرص على أن تكون دائماً في المقدمة وتبذل الكثير في سبيل نشر ثقافتها والتعريف بتاريخها ونظامها السياسي بصورة تمنيت لو أن دولنا العربية والإسلامية تقوم بذات المبادرة ، فترّوج لبلدانها وتعزّز مكانتها وتشرح واقعها وربما تستطيع من خلال مثل هذه البرامج أن تكشف زيف المعلومات المضللة عنها أو تصفّي ما تم خلطه بالحق والباطل ضدّها .

( البوندستاغ ) الألماني الذي تجاوز عمره الستون عاماً مرّ من خلال الممارسة وتراكم خبرته الطويلة بمراحل تطوّر وتعديل كثيرة قبل أن تستقّر آلياته وأدواته ولوائحه ويتخّذ مكانته المرموقة بين كبريات المجالس البرلمانية في العالم التي يُشار إليها بالبنان وتستحق أن يًشدّ الرحال إليها للاستفادة والأخذ مما لديهم خاصة وأنهم يملكون ثالث أكبر مكتبة برلمانية في العالم .

ومن أكثر الأمور التي لفتت الانتباه عن نظام العمل البرلماني هناك هو وجود كيان يسمى مجلس الولايات يضم في دفتيه ممثلين عن حكومات المحافظات الألمانية البالغ عددها (16) محافظة ، وهذا المجلس يتشارك مع مجلس النواب ( البوندستاغ ) في عملية التشريع بحيث أنه لا يمكن أن يجري أي تعديل للدستور أو يصدر قانون يخص الاقتصاد الألماني أو قانون يترتب عليه أعباء أو آثار مالية إلاّ بموافقة المجلسين ، المجلس المنتخب ( البوندستاغ ) والمجلس الحكومي المعين ( مجلس الولايات ) . وكان الجواب عن استفسارنا حول السبب في ذلك ؛ هو أن القوانين الهامة والحساسة تحتاج إلى مزيد من الخبرة والتخصص وإلى بعض الضوابط التي تمنع – تحت ضغوط معينة – من التعجّل أو الاندفاع في إقرارها لاسيما إذا كانت لعموم الاتحاد الألماني ..

أضف تعليق