راصد

تناقضات إيرانية

شيء لا تنقصه الغرابة والحيرة في تفسيره ، هذه التناقضات التي ربما تكون غير مسبوقة لدى أي أنظمة حكم في أي دولة في العالم غير الجمهورية الإيرانية الإسلامية . كلّنا يتذكر التصريحات الشهيرة التي صدرت في عام 2007م على لسان حسين شريعة مداري ، وهو مشرف عام وممثل لمرشد الثورة الإسلامية في صحيفة كيهان ، وهي الصحيفة الأكبر انتشاراً والأوسع نفوذاً في الجمهورية الإيرانية الإسلامية حيث طعن في عروبة البحرين ونادي بتبعيتها لإيران ، ثم بعد بضعة أشهر أعقبه النائب داريوش قنبري عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بمجلس الشورى الإيراني ليعيد ذات الكلام أيضاً عن تبعية البحرين لإيران ، ثم يكرّر ذات الكلام السيد ناطق نوري المفتش العام والرئيس السابق لمجلس الشورى الإيراني.

غير أن الساسة الإيرانيين مافتأوا يتبرأون آنذاك من تلك التصريحات المسيئة للبحرين واعتبروها بأنها لا تمثل الموقف الرسمي لإيران حتى أن الرئيس أحمدي نجاد أعلن غير مرّة ، وكان آخرها في شهر يناير 2010م حينما قال في لقائه مع وفد برلماني بحريني ” إن بلاده تحترم سيادة واستقلال البحرين، وأن العلاقة البحرينية – الإيرانية علاقة متميزة وتاريخية ووطيدة ، وأنها قائمة على الاحترام المتبادل والاعتراف بالسيادة القانونية لكلا البلدين، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية “

وهاهم الآن ، من بعدما فشل المخطط الإيراني في الخليج عموماً والبحرين خصوصاً لا يتوقفون عن التهديدات وكذلك التصريحات التي لا حصر لها ، وكلّها صادرة عن مسؤولين وقياديين موجودين في سلطات الحكم ومراكز اتخاذ القرار في النظام الإيراني ، ولعلّ أكثرها فجاجة هو ادّعاء الجنرال فيروز أبادي رئيس هيئة الأركان الإيراني ملكيّة إيران للخليج !

ومع ذلك ، ورغم الكمّ الكبير من هذه التصريحات ومكانة ومراتب أصحابها ؛ يطلع علينا السيد علي أكبر صالحي وزير الخارجية الإيراني في مساء يوم الأثنين الماضي خلال مؤتمر صحفي في دولة قطر الشقيقة ليعلن ” أن التصريحات الصادرة عن مسؤولين إيرانيين وتنطوي على تهديدات لدول المنطقة لاتعكس سياسة وموقف إيران الرسمي مشدّداً على أن بلاده تحترم وحدة واستقلال دول المنطقة ” !!

وبالتالي لاندري بأي منطق تُدار السياسة الخارجية الإيرانية ، ومن هو ضابطها ، وهل هي مفتوحة ومشرّعة أبوابها لكلّ من هبّ ودبّ ليصرّح ويهدّد ليأتي بعدهم آخرون يعلنون بأن تصريحات أولئك لا تمثلنا أو لا تمثل موقفنا الرسمي ! هل هذا معقول ؟! خاصة وأن المواثيق الدولية والأعراف الدبلوماسية لاتجيز مثل هذه التناقضات التي تصل إلى حد الاستفزازات والتهديدات من دون أن يكون من ورائها موقف رسمي داعم ودافع ومؤيد لها ..

سانحة :

خلال ذات المؤتمر الصحفي أجاب السيد علي أكبر صالحي وزير الخارجية الإيراني حينما تم سؤاله عن أحداث سوريا بأنه لا يستبعد وجود أصابع خفية تحرك الأحداث هناك !!

أضف تعليق