أعتقد أنه ليس المجال الآن لبيان العلاقة بين قناة الجزيرة ودولة قطر ؛ فمهما قيل عن استقلالية القناة وبعدها عن أية تبعية أو علاقة بشقيقتنا وجارتنا العزيزة فإن تكاثر الأدلة عن هذه التبعية أو هذا الاستغلال والتوجيه يدحض الاستقلالية المزعومة ويبعد عن هذه القناة ( سالفة ) المهنية والموضوعية مهما تم ادعاؤها .
ويكفي أن نقول أنه مع ظهور قناة الجزيرة ( القطرية ) صارت جميع الدول والأنظمة العربية في متناول مذيعيها ومعدّي برامجها وتحت مجهرها ، لا يوجد أمامها أي خطوط حمراء ، صغرت أم كبرت في هذه الدول ، خاصة تلك التي لديها مفاصل أو قضايا خلاف مع السياسة والتوجهات الرسمية القطرية . غير أن قناة الجزيرة مع استباحتها للنقاش أو التعريض بالسلطات والأنظمة العربية جمعاء أوجدت استثناء من كل ذلك وهي دولة المقر ، قطر الشقيقة ، التي هي بمنظار قنــاة الجزيرة ربما صارت كاالمدينـة الفاضلة ، التي تحدّث عنها أفلاطون في سابق الأزمان ! تلك التي لا تجد فيها قناة الجزيرة ما تجده في بقية الدول الخليجية والعربية.
ليس ثمة تحفظ على البرنامج الذي تم عرضه مؤخراً عن البحرين سوى أن قنــاة الجزيرة وهي ترفع شــعار ( الرأي .. والرأي الآخر ) قد بخســت الرأي الآخر حقّه في هذا التقرير وجيّرت مســـاره نحــو رأي واحد يبدو أنه الذي يُراد له التبنّي من قبل هذه القناة أو يُراد له أن يكون أداة أو لعبة في يد البعض هناك في الدولة الشقيقة يراهنون أو يبتزون به أشقائهم في البحرين ضاربين عرض الحائط مقدار العلاقات والوشائج والحميمية القديمة و( المتجذرة ) التي تربط شعبي البلدين ، وتضرب أسافين تهدم في مداميك هذه الروابط ليس بين شعبي البلدين الشقيقين فحسب وإنما بين دول هذه المنطقة التي بات مواطنوها يرددون الأغنية الخليجية الشهيرة ” خليجنا واحد وشعبنا واحد ” بكل بحزن وأسى نتيجة عموم ( البرود ) الخليجي تجاه المؤامرة الواضحة على البحرين .
سانحة :
إلى إخواننا وأحبابنا وأصدقائنا وأبناء عمومتنا وخالاتنا وأصهارنا في ( ديرتنا ) قطر ، نهديكم هذه القصة أو الملحمة الرائعة ؛ يُروى في قصص الحيوانات وحكاياتهم التي سُجلت في أروع كتب التراث والتاريخ إن ثيرانا ثلاثـة كانت في أَجَمَةٍ ، ( أَجَمَة : مكان فيه شـجر صغير وكثيف وملتف ) وكان واحدا منها أبيض، والآخر أسود ، والثالث أحمر، وكان في هذه الأجمة أسد، فكان الثيران الثلاثة لاجتماعهم لا يقدر عليهم أحد ، فأخذ الأسد يفكّر كيف يتغلّب على هذه الوحدة. وذات يوم قال الأسد للثورين الأحمر والأسود : إن وجود الثور الأبيض بيننا خطر علينا ، لأنه يدلّ علينا ببياضه ، أما أنا وأنتما ، فألواننا متماثلة ، فلو تركتماني آكله ، صفت لنا الأجمة. فقالا: دونك فكُله ، فأكله.
ومضت أيام وجاء الأسد إلى الثور الأحمر وقال له : إن لوني مثل لونك ، فدعني آكل الثور الأسود ، لتصفوا لنا الأجمة . فقال الثور الأحمر: دونك فكُله، فأكله.
ولم يبق في الأَجَمَة إلا الأسد والثور الأحمر، ورأى الأسد أنه قد تمكّن من هذا الثور بعد فقده أخويه ، فقال له : أيها الثور، سآكلك لا محالة ، فقال له الثور: دعني أنادي ثلاثاً. فقال الأسد : افعل . فنادى الثور بأعلى صوته : ( ألا إني أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض) .
آخر السطر :
لماذا تزامن عرض قناة الجزيرة تقريرها المسيء للبحرين مع تصريح الدكتور محمود شريف بسيوني رئيس اللجنة الملكية المكلفة لتقصي الحقائق الذي قال فيه ” إنه لم تكن في البحرين سياسة الاستخدام المفرط للقوة أو التعذيب ” ؟!!