راصد

صرنا ( شليقه ) !

التقيت في أحد الأعراس بالأسبوع الماضي بصديق افتقدته منذ عدّة سنوات ، بعد السلام والترحاب والاطمئنان على صحته وأهله بادرته بالسؤال عن عمله فرد عليه بأنه ليس على مايرام أو مايتمناه لكنه قال : ( أوكي شليقه ) ! ثم أردف فقال : كل شيء ( شليقه ) . و( شليقه ) لمن لايعرفها فإنها كلمة عربية تعني قطعة صغيرة من القماش لكنها مضت عندنا في لهجتنا العامية الدارجة واستخدمت بما يشبه أن تقول : مش حالك . وذلك أخذاً من معناها في اللغة الهندية أو الأورديّة : روح أو ( بس خلاص ) . حاولت أيضاً أن أبحث عن استخداماتها في لهجات أو عند شعوب معينة فلم أجدها إلاّ عندنا وكذلك عند الإخوة السودانيين إذ تعني ( الشلاقة ) عندهم  أن يتشبك الزول في الحاجة وهو ما عارفها هي شنو !

وعلى العموم ؛ سواء بمعناها الهندي ، بالاستخدام البحريني أو السوداني فإن وضعنا الآن في البحرين يصلح أن يُقال عنه ( شليقه ) حيث لايعرف أحد ماالذي يجري على وجه الخصوص . فالتأزيم مستمر والضغط الخارجي ( الأمريكي والبريطاني ) لايهدأ والأحكام القضائية يجري تخفيفها من درجة إلى درجة وصولاً – ربما – للتبرئة أو – أيضاً ربما – إسقاط التهم وعدم صحتها .

تحكم محاكمنا على أحد الأشخاص – بغض النظر عمّن يكون – وتدينه بارتكاب مخالفات من المفترض أنها مجرّمة وفق القوانين المرعية في البحرين فتثور ثائرة منظمات دولية لاحصر لها ومعها البيت الأبيض والاتحاد الأوروبي والرئاسة الفرنسية وغيرها مما يقفز معها ألف علامة تعجّب واستغراب عن معاني هذه المواقف والبيانات ومراميها من هذا التدخل السافر بشأن مجرّد الحكم على شخص نفترض – كما قلنا – أنه تم محاكمته وفق قوانين الدولة في قضاء نزيه بينما نصف هذه المواقف والبيانات أو حتى جزء منها لم يصدر بحق مئات وربما آلاف المعتقلين بدون وجه حق وبدون محاكمات في عدد من دول العالم بما فيها أمريكا نفسها . هو أمر غريب لاشك أو ( شليقه ) .

ننان فنصحو على خبر إعادة سفيرنا إلى طهران بعدما تم سحبه بعد اتهامات للجمهورية الإيرانية بالتدخل والتعدّي على حقوق ( الجيرة ) فنظن أن الأمر قد تعدّل أو جرى صلح معين ، ثم نتوقع أن تلك الجمهورية ستبادلنا نفس الشعور وتعاملنا بالمثل فتعيد سفيرها إلى البحرين ؛ غير أن ذلك لم يحدث ، بل نظم الإيرانيون – بعد يومين أو ثلاثة أيام من هذه العودة –  محاكمة صورية أمام سفارتنا في طهران لمحاكمة رموزنا دون أن يدري أحد سبب إرجاع السفير إليهم سوى أن الأمر يعني ( شليقه ) . ولا يختلف الأمر كذلك بالنسبة لعودة خطوط الطيران من البحرين إلى العراق وإيران حيث يتساءل المواطنون لماذا عادت بعد توقفها ؟ وماالذي تغيّر حتى تعود ؟ أو بالأحرى : ما الذي حدا مما بدا ؟  لكن ( شليقه ) .

تدخل في ( التويتر ) لتتابع تغريدات الناس وتستمع إلى مشاعرهم وتتعرف على مايدور في أذهانهم فتكتشف مقدار كبير من الهمّ والقلق والحزن وأيضاً الاستفزاز وكذلك الخوف من المجهول ثم لانملك إزاء كل مانقرأه ونسمعه إلاّ أن نردّد ما قاله  صاحبي حينما سألته للاطمئنان عليه : صرنا ( شليقه ) .

رأي واحد على “صرنا ( شليقه ) !

  1. في الجزائر وتونس…معني شليقة بضم الشين معناها حالة يرثى لها….مثلا عندما أحد يقول آخر النهار او بعد عمل متعب…صرت شليقة….يعني تعبان جدا….بعض الناس في الجزائر ينطقونها تشليق بتسكين التاء وفتح الشين….بمعنى فعلا…قطعة قماش

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s