راصد

اللاعب الذي لايُكتمل العقد بدونه

من المرجح والمتوقع أن أي معالجة أو تسوية قادمة فيما يخص وطننا العزيز ، سواء كانت على المستوى المحلي أو الإقليمي ستكون على غير رضا أو على حساب طرف موجود في المجتمع ، اعتاد أن يكون ضعيفاً ومممزقاً ، وبالتالي لايُأبه له ، ولا يُعمل له حساب واعتبار ضمن أية معادلات أو تسويات بالرغم من أنه طرف أصيل ولاعب رئيسي لايكتمل العقد بدونه ، هكذا يُفترض لولا أن حركة التاريخ لاتنتظر الضعفاء وعجلة القطار لاتحمل معها الغافلين أو لاتُمهل المغفلين .
هذا الطرف ؛ للأسف الشديد ارتضى لنفسه حياة التشرذم ، بل ألِفها إلى حدّ التشبّع حتى أنه لما حانت له فرصة أن ينفض عنه غبار حياته السابقة وأن يرصّ صفوفه ويعيد توحيد جمعياته ويقوّي مواقفه ويقفز على خلافاته واختلافاته ، وتنفّس أهله واتباعه الصعداء فرحاً وسروراً واستبشاراً بصحوته و( انتباهته ) ؛ لم يستمر على ذلك طويلاً حيث سرعان ماتنازعته معاول هدم وتخريب غريبة ، أعادته إلى حالته الأولى وجعلته كما السابق ووضعته – عند أفضل الأحوال – في خانة أو زاوية ( الطلب عند الحاجة ) .
هذا الطرف ؛ لايُقارن في قوّته وصلابته وتوحد كلمته بالطرف الآخر مثلما تصعب المقارنة التنظيمية بينهما ، سواء في العمل السياسي أو الحقوقي أو الاجتماعي أو … إلخ ، في الداخل كما الخارج ، حتى الانتخابات ؛ عادة ماتفوز قائمة ذاك الطرف بما يشبه الفوز بالتزكية بينما تلعب في طرفنا ، الطرف الممزق قوائم ليس في قواميسها مصطلحات انتخابية معروفة ومتداولة مثل ( تحالف ) أو ( ائتلاف ) ! بل يُصار في انتخابات هذا الطرف صراعات وتنافسات تُضيّع وتُهدَر فيها أخلاق وقيم وعادات مرعية وتُنتهك كرامات دفعت كثرة من أتباعه لاعتبار هذا ( الهواش ) ضمن أسبابهم للنأي بأنفسهم عن خوض معترك الترشيح والانتخاب .
هذا الطرف ؛ عادة ما يكون بأسه في داخله بين أهله وأبنائه شديد ، السباب والشتائم وحتى الخوض في الأعراض هي ضمن أدوات الحوار عند الاختلاف ، ولا يحلو النقد من دون أن يكون القذف واستعمال أقسى عبارات التجريح والتكميم والكره حاضراً ، وتخصص لذلك مرتزقة و(سوقيون) ، وبعضهم يعدّ ذلك من باب قوّته ومظهراً لانتصاراته وجولاته وتحطيماته ، بينما هو أحد أشكال الخيبة والخسارة التي يفرح بها الآخرون ويصفونها بـ ( الفخار الذي يكسّر بعضه ) .
هذا الطرف ؛ ستجدونه في هذه الأيام ، ومع ظهور أنباء أو تسريبات أو ما شابه ذلك من أقاويل عن تسويات وصفقات ؛ يلجأ إلى مهنة أو (صنعة ) أتقنها بامتياز وأصبح ماهراً وحاذقاً فيها ، إنها فن ( التحلطم ) . في الحقيقة علينا ألاّ نلوم الآخرين بقدر مانلوم أنفسنا أن صنعنا ضعفنا وتمزقنا وتهميشنا بأيادينا .
سانحة :
جاء في معنى الكلمة المشهورة ( سمنديقا ) أنه كان تجار الخليج في الهند يتركون بضاعتهم عند حارس هندي ويقضون أشغال أخرى . فيقعد هذا الحارس يحرسها ( لاشغل ولا مشغلة ) فإذا مرّ أحد عليه وسأله عن سعرها يقول له أنا : سامان ديغي ، يعني البضاعة ليست لي وأنا فقط أحرسها .
سامان تعني بضاعة . وديغي تعني حارس .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s