راصد

تخريب المناطق السكنية الجديدة !

لماذا يظعن الناس من مناطقهم ويتركون بيوتهم ومنازلهم التي ترعرعوا فيها ، وكانت موطناً لعائلاتهم ، آباؤهم وأجدادهم ، فيها نشأتهم وذكرياتهم وجيرانهم ومعارفهم وما شابه ذلك من مقوّمات يصعب التضحية بها والظعن منها إلى مناطق أخرى .

بالتأكيد لايترك أي أحد منّا منزله ومنطقته إلاّ لأسباب قاهرة تدفعه لذلك . ولعلّ من أهم تلك الأسباب هو ما يمكن تسميته بالإهمال في ضبط هوية المنطقة أو الأحياء السكنية والتفريط في فتحها للأجانب والعزّاب والعمارات والمحلاّت التجارية على نحو يصعب أن تتأقلم العائلات في عيشها مع هذه المكوّنات الغريبة على طريقة حياتهم ، بل وتهدّد أمنهم واستقرارهم .

قد تكون المحرّق نموذجاً صارخاً لما ألمّ بمناطقنا وأحيائنا السكنية من عبث وسوء تخطيط أفضى لتهريب أهلها وتطفيشهم وتغريبهم عنها وتفريق مجاميعهم وتغيير تركيبتهم حتى تغيرت هوية بعض ( فرجانها ) وأصبحت بيوتاتها مثل ( العنابر ) لعشرات وربما مئات من العمالة الأجنبية التي لا يمكن أن يطيق أرباب الأسر السكن لجانبهم إلاّ من اضطرته – مقهوراً – ضيق ذات اليد عن هجر المكان والانتقال إلى مناطق سكنية جديدة بعيدة عن كل تلك الفوضى.

غير أن أمل الاستقرار في المناطق السكنية الجديدة باعتبارها ملاذاً للهاربين من مناطق ( العشوائيات ) ينبغي المحافظة عليه وعدم التهاون فيه ورفض تكرار ماحصل في تلك المناطق التي ظعن منها الناس .

من هذه المناطق السكنية الجديدة القريبة من المحرق ، منطقة قلالي الجديدة ، بالضبط مجمعات (254-255) يسكنها عائلات ، ولهم هوية واضحة ، نفترض أيضاً أن مخططها السكني والتجاري واضح لايحتمل أن يأتي من يخرّب على من أنفقوا تحويشة سني أعمارهم من أجل البناء أو شراء بيوت فيها فيعيد ذات الكرّة أو ذات ( مصيبة ) وأسباب هروبهم من مناطقهم و( فرجانهم ) الأصلية . هكذا يُفترض لولا أن أهالي قلالي في مجمع (255) تفاجأوا خلال الأيام القليلة الماضية بمن أنشأ في منطقتهم بناية من عدّة أدوار – لااعتراض عليها –  وأسكن فيها عشرات ، وربما في خانة المئات من العمالة الأجنبية العازبة بصورة تحيّرنا في أعدادهم والباصات الكبيرة التي تنقلهم منذ الساعات الأولى للصباح وترجعهم مع حلول المساء . على أن الحيرة الأساسية تكمن في كيفية التصريح والسماح بإقامتهم في هذه المنطقة السكنية التي يجب المحافظة عليها وعدم ترك أهاليها أمام أخطار لاتخفى على أحد من وجود هذه الأعداد الهائلة من العمالة العازبة في أوساط عائلات !

الناس تدفع لبناء أو شراء بيوت أعمارهم ، لهم ولأبنائهم وأحفادهم ، من غالي سني أعمارهم وتستدين قروض وقروض ، و( تدفع ماوراءها وأمامها )، تنشد الاستقرار والأمن والطمأنينة على زوجاتهم وأولادهم وحتى ( خادماتهم )  وتتمنى أن تشعر الجهات المسؤولة في الدولة بمسؤوليتها تجاههم .

 سانحة :

يقولون : إذا أردت أن تشعر بالآخرين ضع نفسك محلّهم . ولذلك أتمنى من الأشخاص أو الجهات المسؤولة التي صرّحت وسمحت لهؤلاء بالسكن بيننا أن يتصوّر بيوتهم مقابل عمارة هذه العمالة العازبة ! كيف يتحرّك هو وزوجته وبناته وأبنائه داخل بيتهم وتلك العشرات أو المئات من العمالة الأجنبية العازبة في العمارة المقابلة له تترصدهم وتطلّ عليهم ؟! أو كيف يأمن خروج أحد من أهله وأبنائه خارج البيت وهذه العشرات أو المئات قد استقرّت إلى جوار منزله ؟! مالاترضاه لنفسك لاترضاه لغيرك ..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s