راصد

بين الإغلاق والافتتاح

لعلّها صدفة غريبة أن يتزامن هذين الحدثين في ذات الفترة الزمنية ، ويصدران من مؤسسة اقتصادية واحدة هي عبارة عن بنك تجاري كبير ، معروف وعريق في البحرين ، ضارب في القدم وفي الوجدان البحريني . الحدث الأول هو أن يقوم هذا البنك بإغلاق أحد ( أذرعه ) المصرفية الاستثمارية التي تقدّم خدمات معينة في البحرين وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية ،  يُقال أنه لم يمض على تأسيسه سوى ثلاث أو أربع سنوات فقط . وسيترتب على هذا الغلق تسريح مجموعة من موظفيه بحجة تخفيف الأعباء وتكاليف التشغيل وما إلى ذلك من أسباب جرت العادة التبرير بها عند كل عمليات غلق وتسريح للعمالة الوطنية .

في المقابل ؛ فإن الحدث الثاني يتعلق بأن يقوم ذات البنك ، نفسه نفسه ، وفي الفترة ذاتها بافتتاح فرع له خارج نطاق البحرين وحدودها ، في جمهورية الهند ، بالضبط في مدينة كوتشي بكيرلا، يُقال أنه الفرع الثالث هناك بعد فرعي مومباي وحيدرأباد في تلك الجمهورية الشقيقة ( الله يزيد ويبارك ) !! وتبعاً لذلك يقفز التساؤل حول الظروف والأعباء والتكاليف التي دفعت لإغلاق فرع في بلد المقر وافتتاح فرع آخر في الخارج .

للأسف الشديد ؛ فقد أصبح موضوع الاستغناء عن الموظفين البحرينيين وتسريحهم أمراً في غاية السهولة ، وأن فقدان هؤلاء لمصادر رزقهم وتركهم مع عوائلهم يواجهون المصاعب المعيشية المتفاقمة لا يحرك ساكناً ولا يثير عاطفة أو قلق إنساني على مصير هؤلاء البحرينيين الذين يُضحى بأرزاقهم ، تارة بدعوى تخفيف النفقات وتارة بفشل دراسات الجدوى وأحياناً لأسباب مجهولة يكون في نهاياتها أن المتضرر الوحيد والأكبر هو هذا المواطن الذي يُفاجأ بضياع مستقبله وتحوّل حياته مع أبنائه من حال إلى حال في ظل ظروف من العوز والحاجة ، لاترحم .

المطلوب من مصرف البحرين المركزي وغيره من الجهات المسؤولة ، سواء عن هذه المؤسسة أو غيرها من شركات ومؤسسات تمارس أو تنوي المساس بأرزاق المواطنين على هذا النحو ؛ ألا تسمح بأن تتم هذه العملية بدم بارد ..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s