نافذة الجمعة

مسؤلونا وزياراتهم الميدانية

يجدر بنا إزاء التوجيهات السامية بشأن ضرورة أن ينزل الوزراء والمسؤولين إلى ميدان الحياة اليومية ويتفقدوا بأنفسهم معايش الناس ، ويقفوا عن قرب على مشكلاتهم وقضاياهم ، ويتابعوا عن كثب مشروعاتهم ؛ أن نستقي ونستفيد في هذا المجال من سيِر السابقين ، الأعلام الأفذاذ الذين رسخوا هذا النهج في إدارتهم لشؤون البلاد والعباد حتى غدت قصصهم في هذا المجال تاريخاً يُتلى منذ قرون وقرون ، يُشار فيها إليهم بسبق الحرص والإخلاص ، ويُذكر لهم صدقهم في القيام بواجبات التكليف والمسؤولية ، وسهرهم على العناية بالرعية وتفقدهم لأحوال الناس وزيارتهم ميدانياً في طرقاتهم وفي مناطقهم ، وفي بيوتاتهم ، من دون ترتيبات مسبقة ، ومن دون ( كاميرات ) وأضواء وبهرجة إعلامية تزيف حقيقة المشهد وتُفسد أو تزوّر مضمون الزيارة وتخرّب مقاصدها وتسيء إلى نبلها ، وكذلك من دون بطانة سوء تضلّل وتصنع حواجز وأغشية بينه وبين رعيته أو تفصّل الأشياء على نمط ( كل شي تمام في تمام ) .

ولعل من أفضل وأشهر ماذُكِر في هذا الباب ، باب تفقد الرعية وزيارتهم ، هو ماتجلّى في شخصية الفاروق ، عمر بن الخطاب من حيث قربه من ناسه وإحساسه المرهف بمسؤوليته عنهم حتى أنه كان يقول ” لوعثرت بغلة في العراق لسألني الله تعالى عنها : لِمَ لم تمهد لها الطريق يا عمر ” . ومما يُروى في الصفحات الناصعة البياض من تاريخ أمتنا العربية والإسلامية ، في هذا الباب ، باب الحكم والرعية ، أن خليفة المسلمين ، الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وبينما هو في طريق عودته من الشام إلى المدينة المنورة ؛ انفرد إلى الناس ليتعرف أخبار الرعية ، لوحده ، فمرّ الفاروق بعجوز في خبائها فقصدها ، وسألها عن حالها ، فشكت له من عمر ( وكانت لاتعرفه ) ، وقالت :  ما نالني  من عطائه منذ ولي أمر المؤمنين ديناراً ولادرهماً . فقال لها الفاروق عمر : وما يدري عمر بحالك وأنت في هذا الموضع ؟ فقالت سبحان الله ! والله ماظننت أن أحداً يلي على الناس ولا يدري ما بين مشرقها ومغربها . فبكى عمر رضي الله عنه وقال : واعمراه ، كل واحد أفقه منك ياعمر . بقية القصة معروفة ومشهورة لكنها تستحق أن تكون حاضرة بتفاصيلها لمن أراد أن تكون لزياراته الميدانية معنى وأثراً ، ولمن أراد تبرئة أهدافها من أغراض ( الشو ) وتنقية مقاصدها مما اصطلح على تسميته بـ ( بيع الهواء ) .

سانحة :

وحتى تكتمل أهداف الزيارات الميدانية وتتحقق مقاصدها ؛ أقترح أن تكون هذه الزيارات بدون أية مواكب وترتيبات مرورية ، تُغلق خلالها الشوارع والإشارات الضوئية ، وتتعطل فيها مصالح الناس . وحينئذ – عندما تكون الزيارات بلامواكب – سيتعرف المسؤولون بشكل واضح ودقيق على شوارعنا وطرقاتنا وجسورنا وأنفاقنا ، ويقفوا على حجم الازدحام والاختناقات المرورية .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s