راصد

يمحق الله الربا

أعرف أن البعض قد لا تعجبه أو لا يتحمَّس لهذه الحملة الشعبية التي أطلقها بعض الغيارى والمخلصين من الشباب الصادقين الذين رأوا تنبيه الناس إلى ضرورة تطهير أموالهم ومجتمعاتهم مما حرّمه الله عن طريق أدواتهم التوعوية ومنابرهم، وخاصة في الإعلام الجديد. وقد يستهين البعض بهذه الحملة التي أطلق عليها «يمحق الله الربا». وقد يسميها من لا يعرف قدْرها «دروشة»، وقد يعارضونها أو يستخفّون بها من دون أن يعلموا أنها من كبائر المحرمات في شريعتنا الإسلامية الغراء، وتوعد المولى عز وجل مرتكبيها والموغلين فيها بحرب لا طاقة لهم بها، وذلك في قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ».
في عموم مجتمعاتنا الإسلامية نعاني من ضعف الوازع الديني ويسيطر على فكر القادة والنخب أنه لا علاقة للدين بحياة الناس إلا بما تسمح به حدود جدران المساجد، أما مناحي الحياة المختلفة على تنوعها، فإنها محكومة بقوانين وأنظمة لا أثر للدين فيها، في واحدة من أشد الصور المعاصرة لعزله عن حياة الشعوب. وتبعا لذلك فإنّ الربا الذي وردت الآيات القرآنية الصريحة والأحاديث النبوية الشريفة الواضحة بتحريمه والتحذير منه، يجري تجاوزها أو الاستهانة بها ظنّا أن الاقتصاد علم آخر غير معني بالنواهي والمحظورات الإسلامية. وذلك قبل أن تتكاثر أشكال ومطالبات كثيرة من خبراء في المجال ذاته يؤكدون ضعف وتهاوي الأنظمة الاقتصادية القائمة على التداول الربوي، وكان ذلك جليا في الأزمة الاقتصادية العالمية التي ضربت أطنابها في عام 2008 ونجت منها البنوك الإسلامية والمؤسسات التي لا تقوم في أساسها على الربا.
على أن ما ينبغي إعادة تكراره ونشره، والتركيز عليه إزاء ما يمر بنا الآن من محن وما يهددنا من أخطار، ليس في بلادنا فحسب وإنما في محيطنا الإقليمي أيضًا؛ هو أن الأمن نعمة من الله، ارتبطت في وجودها بطاعته تعالى والامتثال لأوامره مثلما ارتبط زوالها بالمعاصي والذنوب، وقد طرقنا في السياسة والاقتصاد كل الأبواب فما أفلحنا، فالأزمات والأحداث والأخطار تترى، ولقد آن الأوان للعودة إلى الله، ننهل من حلاله ونتجنب حرامه لعله سبحانه وتعالى يلطف بنا فيما جرت به المقادير.
مشكلتنا أننا نستدعي الدين عند الحاجة، ووفق المقاس الذي نريده أو الوقت الذي نختاره، بينما إسلامنا منهج حياة، متكامل وشامل، وكل لا يتجزأ، ولا يقبل القسمة بحسب الطلب. فألف شكر للقائمين المتطوّعين على حملة «يمحق الله الربا» فالأفكار المبدعة حينما تلتقي مع الدوافع الصادقة والنوايا المخلصة لا بدَّ أن تكون لها نتائج مبهرة ومؤثرة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s